أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
229
العقد الفريد
ولا زال يسقي من بلاد ثوى بها * ثبات إذا صاب الربيع بها نضر حلفت برب الرافعين أكفّهم * وربّ الهدايا حيث حلّ بها النجر « 1 » ومجتمع الحجاج حيث تواقفت * رفاق من الآفاق تكبيرها جأر يمين امرئ آلى وليس بكاذب * وما في يمين بتّها صادق وزر لئن كان أمسى ابن المعذّر قد ثوى * بريد لنعم المرء غيّبه القبر هو المرء للمعروف والدين والنّدي * ومسعر حرب لا كهام ولا غمر « 2 » أقام ونادى أهله فتحمّلوا * وصرّمت الأسباب واختلف النّجر فأيّ امرئ غادرتم في بيوتكم * إذا هي أمست لون آفاقها حمر إذا الشول أمست وهي حدب ظهورها * عجافا ولم يسمع لفحل لها هدر كثير رماد القدر يغشى فناؤه * إذا نودي الأيسار واحتضر الجزر فتى كان يغلي اللحم نيئا ولحمه * رخيص بكفّيه إذا تنزل القدر يقسّمه حتى يشيع ولم يكن * كآخر يضحي من غبيبته ذخر « 3 » فتى الحيّ والأضياف إن روّحتهم * بليل وزاد السّفر إن أرمل السّفر « 4 » إذا أجهد القوم المطيّ وأدرجت * من الضّمر حتى يبلغ الحقب الضّفر « 5 » وخفت بقايا زادهم وتواكلوا * وأكسف بال القوم مجهولة قفر رأيت له فضلا عليهم بقوّة * وبالعقر لما كان زادهم العقر إذا القوم أسروا ليلهم ثم أصبحوا * غدا وهو ما فيه سقاط ولا فتر « 6 » وإن خشعت أبصارهم وتضاءلت * من الأين جلّى مثل ما ينظر الصّقر وإن جارة حلّت إليه وفى لها * فباتت ولم يهتك لجارته ستر عفيف عن السّوءات ما التبست به * صليب فما يلفى بعود له كسر سلكت سبيل العالمين فما لهم * وراء الذي لاقيت معدى ولا قصر
--> ( 1 ) النجر : الطبع والأصل . ( 2 ) كهام : ضعيف . ( 3 ) غبيبته : اللحم المتغير الريح . ( 4 ) بليل : الريح الباردة التي معها بلل . ( 5 ) الضفر : جبل مضفور يجعل في أعلى الحمل والحقب في أسفله . ( 6 ) السقاط : التراخي في السير .